محمد عزة دروزة
481
التفسير الحديث
يقفها اليهود والمنافقون ضد النبي والمخلصين والتي حكت مثلها آيات كثيرة مرّت أمثلة عديدة منها . ومع خصوصية الآيات فإنها تحتوي تلقينات وتأديبات اجتماعية عامة وعظات بليغة مستمرة المدى : « 1 » بوجوب مراقبة اللَّه والإيقان بأنه شاهد على كل شيء . « 2 » وبوجوب الحذر نتيجة لذلك من الكيد والأذى والتآمر بالسوء سرّا وجهرا . « 3 » وبوجوب اجتناب ما من شأنه إثارة القلق في المجتمع بالاجتماعات والمجالس السرية المريبة . « 4 » وبوجوب مراعاة عواطف الناس وشعورهم وبخاصة في أوقات أزماتهم . « 5 » وبحظر التآمر في المجالس والاجتماعات السرية على ما فيه بغي وإثم ومعصية ، وبتقبيحه . « 6 » وبوجوب تجنب الألفاظ المريبة في التحية والمعاشرة والآداب السلوكية مع الناس . « 7 » وبحق الحاكم وولي الأمر في النهي عن كل ذلك وزجر الذين يفعلونه . « 8 » وبتقرير كون الأمثل للمؤمنين ألا يتناجوا ولا يتحدثوا في مجالسهم إلَّا بما فيه خير وبرّ ونفع وتقوى وأن ينزهوها عن كل ما فيه إثم وعدوان . ولقد روى البغوي بطرقه في سياق هذه الآيات حديثا عن ابن عمر قال « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلَّا بإذنه فإن ذلك يحزنه » ( 1 ) حيث ينطوي في الحديث تأديب سلوكي نبوي رفيع للمسلمين مستمر المدى .
--> ( 1 ) أورد هذا النص ابن كثير من رواية الإمام أحمد عن عبد اللَّه بن مسعود كما أورده عن ابن عمر برواية مسلم .